السيد مصطفى الخميني
69
تفسير القرآن الكريم
أن يوصل ) * كونهم مورد الأمر . وقد قال الشيخ ( رحمه الله ) في " التبيان " : وقال قتادة : قوله : * ( ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) * قطيعة الرحم والقرابة ، وقيل : معناه الأمر بأن يوصل كل من أمر الله بصلته من أوليائه ، والقطع : البراءة من أعدائه . وهذا أقوى ، لأنه أعم من الأول ( 1 ) . انتهى . وبالجملة : تحصل أن الآية الثالثة تشهد على أن الفساق مورد التكليف بالنسبة إلى فعل من الأفعال ، إما الوصل ، أو القطع ، وعلى كل تقدير يثبت تكليفهم بالفروع في الجملة في قبال النفي المطلق ، ضرورة أن الفروع هي التكاليف الفعلية ، والأصول هي التكاليف القلبية . ومن هنا يظهر وجه المناقشة في القول : بأن المراد من عهد الله هو التوحيد والرسالة ، والمراد من القطع قطع ما ثبت له بالأدلة من التوحيد والنبوة ، والمراد من الأمر بالوصل هو الأمر بالاتصال بالتوحيد ، وهو أمر قلبي ، لا عملي خارجي . انتهى . ضرورة أن اختصاص المراد بلا وجه ، مع أن الأمر والوصل والقطع ظاهرة في الأمور الخارجية . اللهم إلا أن يقال : ظهور السياق أقوى من هذه الأمور ، والضرورة حاكمة على أن الآيات راجعة إلى المسائل الاعتقادية ، فلاحظ وتدبر جيدا .
--> 1 - راجع تفسير التبيان 1 : 122 .